محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
441
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
من الاستشهاد على أمر جليّ لمّا ادّعى الخصم أنّ في الحديث ما لم يمكن تأويله , وما يجب تكذيب راويه , وفيما ذكرت ما يردّ عليه على ما سيأتي تفصيله . . . - إن شاء الله تعالى - . المرتبة الثالثة في التّأويل : الحكم بالوهم لدليل يوجب ذلك , والوهم أنواع : فمنه الوهم في اللفظ وهو صحيح مأثور , ومنه حديث عائشة الثّابت في البخاري ومسلم ( 1 ) وغيرهما : وفيه عن ابن عمر عن أبيه - رضي الله عنهما - مرفوعاً : ( ( الميّت يعذّب في قبره بما نيح عليه ) ) وفيه : قالت عائشة : ( ( لا والله ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط إنّ الميّت يعذّب ببكاء أحد , ولكنّه قال : إنّ الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذاباً , وإنّ الله لهو أضحك وأبكى , ولا تزر وازرة وزر أخرى , ولكنّ السّمع يخطئ ) ) . هذا لفظ البخاري ومسلم , وفيما ذكرته شهادة لجواز ظنّ الوهم في الرّاوي عند من اعتمد ( 2 ) القطع بأنّ الظّاهر لا يصحّ , وأنّه وقع مثل ذلك في زمن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ورضي الله عنهم , في حقّ أوثق الرّواة وأفضلهم وأروعهم ممّن يُعتقد تعظيمه وتفضيله , على أنّ المختار صحّة مثل ذلك على أصول الجميع . أمّا أهل الحديث ؛ فقد ذكر الذّهبي ( 3 ) في ضمّة القبر أنّها مثل آلام الدّنيا تصيب المطيع والعاصي , وأمّا على أصول المعتزلة فلأنّ كلّ ألم صحّ فيه العِوَض والاعتبار فهو جائز , وكلاهما ممكن في
--> ( 1 ) ( ( الفتح ) ) : ( 3 / 180 ) , ومسلم برقم ( 929 ) . ( 2 ) في نسخة ( ( اعتقد ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) , وهو كذلك في ( س ) . ( 3 ) ( ( السير ) ) : ( 1 / 290 ) .